ابن بسام

337

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

الكتّاب والخدمة . وأمّا الشرطة العليا وما دونها من رفيع المنازل فحملها كثير من التجار والعامّة ، وانثال الناس على ابتغاء هذه المنازل عند السلطان بالطّماعية في كرّة الدّولة ، فغشوا بابه ، وعمروا فناءه [ 1 ] ، وتعللوا بالمعنى . فلمّا استبانوا ضعفه رفضوا خططهم ، وتبرّأ كثير منهم منها [ 2 ] ، وأقسم أنّه لم يتقلدها ، ولا سيما عند تكرّر التّقسيط عليهم للغرامة عند إلحاح الإضافة ، فجرت لبعضهم عند الانتفاء عن تلك الخطط نوادر ظريفة مضحكة ؛ وانتهى هذا التنويه العام ، بهذا الملك الهمام ، إلى أن فضه [ 3 ] أيضا في طبقات أهل العلم ، فأسهم منهم الفقهاء [ 4 ] ، فآثر العلية منهم المشاورين أصحاب الفتوى بالإرقاء إلى خطة الوزارة ، خالطا بهم فيها من ذكرناه من زعانف الخدمة ، وكبار الدّائرة ( و ) النظار . وجاءوا في ذلك بطامة لم تسمع في الأعصر الخالية ، فأخطئوا وألحقوا بالدّين وصمة ، وطلبوا زيادة المعتلي على العامّة ، ففتنوا بهذه الخطة ، وشدوا أيديهم عليها ، وهجروا من حطّهم في الخطاب عنها ، معرضين بما يعاب من ذلك ، إلى أن مضوا بسبيلهم . وارتقى المستكفي أيضا بكثير ممّن يحمل المحابر ، ويدرس مسائل الدفاتر ، من أصاغر الطبقة الفقهية ، إلى ما بلغت [ 5 ] عليتهم من منزلة الشورى ، فوسم كافتهم بوسم الفتوى ، فأسرف في ذلك حتى / بلغ عددهم [ 6 ] بقرطبة يومئذ إلى الأربعين ، وذلك ما لم يعهد في الغابرين . وكثر الإرجاف بتغيير رجال [ 7 ] الدائرة ، فاضطربت قرطبة لكثرة من كان فيها من المردة ، فقبض على جماعة من بني عمّه وحاشيته ، منهم عليّ بن أحمد بن حزم ، وعبد الوهاب ابن عمّه المتقدما الذكر ، سجنوا بالمطبق ، ثم عاجل المستكفي ابن عمّه عبد العزيز [ 8 ] العراقي ، فخنق وأمسى ميتا ونعاه إلى النّاس ، فلم يخف عليهم اغتياله . وفي أيام المستكفي هذا استؤصل بقية قصور جدّه الناصر بالخراب ، وطمست

--> [ 1 ] ط : وانثالوا عليه في طلب هذه الخطط وعمروا بابه . [ 2 ] ط : من تلك الخطط . [ 3 ] ب س : قصه . [ 4 ] ط : في طبقات الفقه . [ 5 ] ب س : بعلت . [ 6 ] ط : بلغ أهل الفتوى . [ 7 ] ب س : رجالة . [ 8 ] ط : عبد الرحمن .